أبو علي سينا

512

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ويجب لمن أراد أن يتناول الدواء أن يبكر ويؤخذ الغذاء ، ثم يتناول بعد ثلاث ساعات عشرة مثاقيل خبز ، بشراب ، وماء قليل ، وبعد ست ساعات يدخل الحمام ، ويغتسل ، ثم يغتذي بما يوافق ، ثم يستعمل الإدرار ، فإن الإدرار بجسم مادة أوجاع المفاصل ، لأنها كما علمت من فضل الهضم الذي من الكبد والعروق ، وخصوصاً في النقرس الحار . على أن كثيراً من أهل أوجاع المفاصل الباردة والأمزجة الرطبة لا ينتفعون بالإسهال الكثير شرباً وحقنة ، فإذا عولجوا بالمدرّات عوفوا . ومن الأبدان النحيفة ، أبدان لا تحتمل الإسهالات والإدرارات الكثيرة ، ويتولّد منها فيهم احتراق الدم ، فليراعَ جميع ذلك . والترياق أيضاً نافع في البارد ، وخصوصاً بعد الاستفراغ ، فإنه ينقي بقايا المواد بالرفق ، ويحلْلها ، ويقوي جميع الأعضاء . وأما ردع المادة عن العضو ، فليس يجب أن يقع والمادة قوية الانصباب كثيرة المقدار ، فإن ذلك يفعل أمرين رديئين : أحدهما أنه يعصر المادة ويعارض حركتها فيحدث وجع عظيم ، وإذا وقع مثل ذلك فكف ، واستعمل الملينات . والثاني أنه ربما صرف المادة إلى الأعضاء الرئيسة ، فأوقع في خطر ، وأما إذا لم تكن المادة كثيرة أو كانت قليلة المدد ، فلا بأس بردعها أول ما يكون ، إلا في عرق النسا ، فإن الردع فيه حابس للمادة في العنق ، فيجب أن يكون قليلًا ضعيفاً ، أو يترك ويشتغل بالاستفراغ . وأما في آخره ، فيجب أن يشتغل بما يحلل ، ويلطّف ، ويخرج المادة من الغور إلى الظاهر ، ولو بالمحاجم بالشرط ، أو المص ، وبالكي ، وبالمحمّرات ، وبالمنفّطات يسيل بها المواد ، ولا يدمل إلى حين . ومن المنفطات الثوم ، والبصل ، ولا " علاج " كعسل البلاذر ، وبعده ألبان اليتّوع ، ولبن التين ، ويجب أن يخلط بالمحلل والمنفط مليّن ، وإلا أدى إلى تحجير المفاصل ، فإن التنفيط أيضاً كالتحليل بما يخلف من الغليظ . وينفع أن يخلط بالمحللة ، والمنفطة ، والشحوم ، ويجتنب المبرّد ، ولا يجب أن يقرب منها المحللات القوية في أول الأمر قبل الاستفراغ ، فيجذب مواد كثيرة ، ثم يحلل لطيفها ، ويكثف الباقي ويحبسه ، ويجب أن يراعى ذلك في أول الأمر أيضاً ، وخصوصاً إذا كانت المادة لزجة ، أو سوداوية ، فإذا اشتدّت الأوجاع ولم يحتمل لم يكن بدّ من مسكنات الوجع مشروبة ، ومطلية . والمطلية ، إما تسكن بتلطيف وتحليل المادة ، أو بالتخدير . ولا يستعمل المخدر إلا عند الضرورة ، وبقدر ما سكن سورة الوجع . واستعملها في الحار بجرأة وإقدام أكثر . وكثيراً ما يقع التخدير من حيث تغليظ المادة المتوجهة ، فتحتبس . ولتعلم أن الصواب التنقل في الأدوية ، فربما كان دواء ينفع عضواً دون عضو ، وربما كان ينفع في وقت . وبعد ذلك يضر ، ويحرك الوجع ، ويجب أن يهجروا الشراب أصلًا ، إلا أن يُعافوا منه معافاة تامة ، ويأتي عليها أربعة فصول ، ويجب أن يترك المعتاد على تدريج ، ويستعمل عند تركه المدرات . والشراب المعسل بالمدرات ينفعهم . والسوداوي من أصحاب المفاصل ، يجب أن يصلح طحاله ، ويستفرغ سوداء ، ويرطب بدنه ، . ويلين بالأغذية والمروخات ونحو ذلك ، ولا يلحّ عليه بصرف التحلل دون التليين الكثير ، كما علمت في الأصول الكلية ، ويجب أن يهجروا اللحم في